كتب: عبد الرحمن سيد
في مشهد دبلوماسي
يعكس حجم التعقيدات التي تشهدها المنطقة، وضع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ملف
مضيق هرمز في قلب معادلة السيادة والتوازنات الإقليمية، مؤكدًا أن طهران تتحمل وحدها
مسؤولية إعادة حركة الملاحة في المضيق إلى مستوياتها التي كانت قائمة قبل الحرب.
وجاءت تصريحات عراقجي
خلال مؤتمر صحفي عقده في بغداد مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، اليوم الأحد، حيث
شدد على أن أي تدخل من أطراف خارجية أو اتخاذ إجراءات أحادية بشأن مضيق هرمز من شأنه
أن يعرقل وتسريع إعادة فتحه إلى وضعه الطبيعي، في إشارة تعكس حساسية الممر المائي الأكثر
أهمية لتجارة الطاقة العالمية.
وقف الحرب في جميع
الجبهات
وأكد الوزير الإيراني
أن مذكرة التفاهم القائمة يجب أن تبقى ضمن مسارها المتفق عليه، موضحًا أن البند الأول
فيها ينص على وقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، ما يربط بين
مسارات التهدئة في أكثر من ساحة إقليمية متوترة.
وبلهجة تحمل رسائل
سياسية واضحة، طالب عراقجي بانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها في لبنان، معتبرًا
أن هذا الملف يدخل ضمن نطاق المسؤولية الواقعة على عاتق الحكومة الأمريكية، في إشارة
إلى الدور الدولي في إدارة خريطة التوتر في المنطقة.
كما شدد على ضرورة
وقف الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، داعيًا إلى الالتزام بمسار التهدئة
والعمل على معالجة الأوضاع الأمنية المتفاقمة، في وقت تتداخل فيه الحسابات العسكرية
مع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد.
التعاون «الإيراني–العراقي»
وفي سياق آخر، أبرز
عراقجي أن زيارته إلى بغداد تأتي في إطار الحرص الإيراني على تعزيز التعاون مع العراق
في مختلف المجالات، مشيرًا إلى أن الظرف الإقليمي الراهن يضفي على هذه الزيارة طابعًا
استثنائيًا.
وأوضح أن المباحثات
مع المسؤولين العراقيين ستتناول ملفات التعاون الاقتصادي والأمني، مؤكدًا أن بلاده
ماضية في ترسيخ شراكتها مع الحكومة العراقية في جميع المجالات الاستراتيجية، بما يعكس
عمق العلاقات بين البلدين.
وتكتسب هذه الزيارة
دلالاتها من توقيتها، إذ تأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية عقب المواجهة العسكرية
الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، وبالتزامن مع إعلان إطار تفاهم جديد بين لبنان
وإسرائيل برعاية أمريكية، وسط حراك دبلوماسي مكثف يهدف إلى احتواء التوترات ومنع انزلاق
المنطقة نحو مزيد من التصعيد.



